إحجز موعد
إحجز موعد
إحجز موعد

مرض الصداع

صداع الشقيقة

د. رضوان القادري
ماجستير الأمراض العصبية
جامعة الإسكندرية.

الصداع من أشد ما قد يعانيه الإنسان من الآلام  وبخاصة الصداع المزمن وبعض الناس قد يهوّن من شكوى الصداع بينما يعاني المريض الأمرين وبخاصة مريض الشقيقة المزمنة أو الصداع العنقودي. وقد حاول الرسام البريطاني جورج كروشانك الذي رسم شخصيات  الأديب الإنجليزي تشارلز ديكنز رسم معاناة  المرضى المزمنين  حتى بشعر بهم الناس من حولهم، فكان مما رسمه لوحة “الصداع”.


وسأحاول في السطور القادمة أن أمنح القارئ خريطة عامة له ثم التحدث بتفصيل بسيط عن صداع الشقيقة،

وكبداية نقول إن الصداع قد يكون ناتجا عن مرض آخر فيكون صداعا ثانويا، أو يكون هو المرض بنفسه فيكون صداعا أوليا.

و سنركز في هذه المقالات القادمة  على الصداع الأولى الذي يعاني منه المريض برغم أن كل الأشعات التي أجريت له لم يظهر فيها أي خلل.

ولا يهمنا من الصداع الثانوي في هذه المقدمة  إلا أن نعرف علاماته التي تستوجب البحث عن سبب للصداع كورم أو نزيف أو خُراج. وهذه العلامات نوجزها  فيما يلي :

١- الصداع الرعدي : وهو الصداع الذي يأتي فجأة لأول مرة  ويصل إلى أقصى درجة من الحدة في خلال دقيقة أو دقيقتين مثل قصف الرعد، فهذا صداع يجب أن يذهب للطوارئ لإجراء أشعة مقطعية لاستبعاد النزيف تحت العنكبوتية ( وهي الطبقة الثانية من السحايا فالأولى لاصقة بالجمجمة واسمها الأم الجافية، والثالثة لاصقة بقشرة المخ وهي الأم الحنون) واستبعاد تمزق الشريان السباتي.

٢- الصداع الوضعي : وهو الصداع الذي يزداد بشكل ملحوظ مع تغيير وضعية الجسم من الاستلقاء إلى القيام أو العكس

٣- الصداع الذي يظهر مع الكحة المستمرة والعطاس المستمر

٤- الصداع الذي يظهر لأول مرة وخاصة بعد سن الخمسين وتزداد أهميته مع وجود أخرى تشير للصداع الثانوي مثل تكون تخثر دموي في الأذين الأيسر في القلب (قد ترسل خثرات صغيرة تسببسكتة دماغية) ، أو وجود ورم خبيث في الجسم ( قد يرسل ثانويات سرطانية للدماغ)

٥- الصداع الذي يلزم مكانا واحدا في الرأس لا يتغير

٦- الصداع المصاحب بعلامات عامة في الأجهزة الأخرى   مثل : التعرق الليلي والحرارة وفقدان الوزن

٧- الصداع الذي لا يتحسن على الأدوية ولا يزول لوحده.

٨- الصداع الأولي الذي يتغير في طبيعته أو شدته  أو مصاحبته فجأة.

فهذه العلامات لا ينبغي التهاون فيها بل تجب زيارة الطبيب الذي سيسأل عن طبيعة الصداع أسئلة تفصيلية ثم يجري الفحص السريري على المريض ويحدد نوع الأشعة أو الاستقصاء المطلوب للتشخيص النهائي.

ولنعد الآن لموضوعنا الأساسي وهو الصداع الأولي ( صداع والأشعة  والتحاليل بلا خلل) وبإمكاننا تقسيمه إلى ثلاثة أقسام رئيسية :  صداع الشقيقة، والصداع العنقودي، والصداع التوتري.

صداع الشقيقة:

وأكثر هذه الأمراض شهرة في صداع الشقيقة  أو الصداع النصفي، وباختصار هو صداع ذو طبيعة نابضة في الغالب أي أنه يزيد في شدته مع كل نبضة من القلب وليس صداعا ثابتا ضاغطا على الدماغ، وبسبب تسميته يظن الكثير من الناس أنه لابد وأن يصيب نصف الرأس فقط وهذا اعتقاد خاطئ فهو  ليس نصفيا في ٤٠ ٪‏ من البالغين و٦٠ ٪‏ من الأطفال، ومن خصائصه أنه يظهر بالروائح الشديدة وتزداد شدته في وجود الضوء والإزعاج، وقد يكون مصحوبا بغثيان وتقيؤ، ويزداد مع المجهود كالمشي وصعود الدرج وشدته تكون بين المتوسطة والشديدة، وهو في أول الأمر يكون صداعا تردديا متكررا بمعنى أنه يأتي مرة إلى مرتين في الشهر وقد يزداد إلى أكثر من ذلك وقد يصل في بعض الحالات إلى الصداع المزمن الموجود بشكل يومي وفي كل عام يصبح ٢٪‏ من مرضى الشقيقة الترددية مرضى شقيقة مزمنة.

هذه العلامات لاينبغي أن تتوفر جميعها حتى نشخص الشقيقة، بمعنى أن المريض قد يعاني من صداع عام لا يتأثر بالصوت والضوء وليس نصفيا ولكنه مع ذلك صداع شقيقة. ومن أهم ما يميزه عنغيره من الصداعات الأولية كونه متأثرا بالعطور والروائح.

والشفيقة قد تكون مسبوقة بـ علامات حسية قبل حدوث الهجمة (نسمة) وهذه النسبة تكون بتغير بسيط في الرؤية، وتكون بتغير بسيط في الإحساس عبر الجلد مثل التنميل في الذراع.

وهو مرض شائع تكون الحالات الواقعية فيه أقل بكثير من الحالات التي تم تشخيصها لأن الكثير من المرضى يستمر على المسكنات العامة فقط ولفترات طويلة دون الرجوع للطبيب. ونسبة حدوث هذا الصداع في السيدات ( ١٨٪‏ ) وهي ثلاثة أضعاف النسبة عند الرجال (٦٪‏). وللشقيقة عند النساء طبيعة خاصة لأن حدوث هجمة الشقيقة عند النساء يرتبط بالتغيرات الهرمونية وأهمها الدورةالشهرية وسنتطرق لذلك أيضا عند الحديث عن العلاج.

ولنذكر الآن وسائل العلاج باختصار، وعلينا أن نعلم بأن العلاج ينقسم إلي شقين: علاج نوبة الصداع ( العلاج الحاد) والعلاج الوقائي الذي يمنع حدوث الهجمات أو يقلل من حدوثها.

ولنبدأ بعلاج نوبة الصداع ( العلاج الحاد ) :

فور حدوث الصداع ينصح المريض بترك العمل الدي يقوم به فورا والانتقال إلى غرفة مظلمة وهادئة.

وفور حدوث الصداع يأخذ المريض أيا من المسكنات العامة مثل (إبوبروفين) أو (باراسيتامول) فإن لم يتحسن الصداع وكان التشخيص من قبل الطبيب هو صداع الشقيقة فينصح المريض بأخذ أحدمضادات الشقيقة الخاصة من عائلة التربتانات مثل : سوماتريبتان، زولميتريبتان، إليتريبتان.

ومن المفيد في حالات الشقيقة المصحوبة بالغثيان والتقيوء أن يتجه المريض لأقرب مستوصف أو مستشفى ويأخذ عقار ميتوكلوبراميد عن طريق الوريد، وهذا العقار يهدئ الهجمة من ناحية ويسمح بامتصاص المسكنات من الجهاز الهضمي بشكل أفضل من ناحية أخرى، وكذلك من النافع جدا وفي حالات كثيرة كما ثبت مؤخرا العلاج بقناع الأكسجين بتدفق عال بوضعية الجلوس للمريض وليس الاستلقاء ولمدة ١٥-٣٠ دقيقة، وقد كان الأكسجين مستخدما في السابق لحالات الصداع العنقودي فقط ثم ثبت نفعه في معظم حالات الصداع الأولي.

وبالانتقال للعلاج الوقائي فينبغي أن نعلم أننا فيه ننصح المريض بأخذ الأدوية الوقائية بشكل يومي سواء أكان هناك صداع أم لم يكن، إذ وظيفة العلاج هي المنع من حدوث النوبات قدر الإمكان.

وقبل التفصيل في العلاج الدوائي علينا  أن نذكر أمرا مهما، وهو أن كل مريض شقيقة ينبغي أن يجعل له مذكرة صداع يومية يكتب فيها تفاصيل الساعتين السابقة لحدوث الصداع (ماذا أكل؟ ماذاشرب؟ هل كانت هناك رائحة محددة حفزت الصداع؟ هل نام جيدا ؟ هل نام ساعات زائدة عن المعتاد؟ ) وهكذا لأن معرفة المحفزات ستجعله يتجنبها في الشهر القادم وبالتالي يخفف من احتماليةحدوث نوبات الصداع الحاد.

وبمساعدة الطبيب يستطيع المريض أخذ العلاج الوقائي المناسب له فمثلا المرضى الذين يعانون من الأرق مع الشقيقة سيكون اختيار أميتريبتالين مناسبا جدا، وكمثال آخر المرضى الذين يعانون من الرعشة أو ارتفاع ضغط الدم مع الشقيقة سيكون اختيار بروبرانولول مناسبا له.

والأدوية الوقائية كثيرة منها ما ذكرنا ومنها فاربرويت الصوديوم،  توبيراميت، والجابابنتين وغيرها.

وبالنسبة للسيدات فهناك ثلاثة أمور  مهمة في للشقيقة :

الأول : أن كل العلاجات الوقائية ممنوعة في حالة الحمل، إلا الماغنيسيوم والريبوفلافين.

الثاني : أنه في حالة ارتباط نوبات الصداع بحدوث الدورة الشهرية فإن السبب غالبا يكون انخفاض الاستروجين المفاجئ وله وسيلتان خاصتان للعلاج الأولى هي لصقات الاستروجين وتوضع قبل نزول الدورة بيوم أو يومين، والثاني وهو أن تأخذ المريضة العلاج الحاد مثل سوماتريبتان لمدة يومين قبل الدورة وثلاثة أيام بعدها. وبهذا تقضي على نوبات الشقيقة قبل حدوثها،

الثالث: أن مريضة الشقيقة التي تعاني من شقيقة مسبوقة بعلامات منبهة (نسمات) تمنع منعا باتا من استخدام أقراص منع الحمل لأن احتمالية حدوث جلطات دماغية عندها ستزداد بهذه الحبوب إلىأكثر من ٣٠ ٪‏ زيادة عن عامة المجتمع.

وكذلك مريض الشقيقة التي ليس في شقيتها نسمات تمنع منعا باتا من استخدام أقراص منع الحمل إذا كان عندها عاملين فأكثر من العوامل المؤدية للجلطات وهي السمنة وارتفاع الدهون وارتفاع ضغط الدم وداء السكري.

أرجو أني قد قدمت لكم الأشياء المهمة في صداع الشقيقة، ولعلنا في المقالة القادمة نتحدث عن الصداع العنقودي ، ولكم ودي.


Sitemap | Copyright © 2017 Family Care Hospital. All rights reserved.